الخميس، 17 ديسمبر 2009

أحمق ولاعزاء للحبّ

كان مارسيل طالبا في احدى الجامعات الأمريكيّة كان يلبس نظّارة تدلّ على بساطة ذوقه وأناقته وملابسه بسيطة ومناسبة وكثيرا مايشاهد وهو يحمل بضع كتبٍ إمّا دراسيّة أو علميّة لم يكن يجيد الدخول مع بقيّة الشبّان والشابّات إلا قليلا كثيرا ماكان يجلس عندما يجد كرسيّا خاليا  بالصمت


تعرفون تلك الشخصيّات المجتهدة في دراستها والمثقّفة والتي يبدو أصحابها كالحمقاء والأغبياء رغم ذكائهم في دراستهم ناجحين بالدراسة فاشلين بالحياة وإن لم يكونوا كذلك لكن هذا ماكانت الأفلام تصوّره لنا وهذا مابدى عليه مارسيل الذي كان يستقبل نكات زملائه بصدرٍ رحب وان كانت عليه لطالما لقّب جون بالكثير من الألقاب المضحكة كي يُضحك حبيبته ليزا !


مارسيل عاد إلى سكنه كالعادة تاركا وراءه زملاؤه الذين وجدوا مناسبة ليجتمعوا بها ويلهون في نفس الوقت وبينما كان يمشي رأى من بعيد زميلة في نفس الجامعة وإسمها دوروثي ,كانت في غاية الجمال ومليئة بالحياة ومثقّفة جدّا وابنة لعائلة غنيّة كان كلّ شيء ملبّى لها أجمل الملابس والمجوهرات حتّى الملابس الأنيقة لكلبتها دولي كانت دورثي تضع شريطا أحمر على شعرها لم يتمالك مارسيل نفسه فقد أطال النظر إليها وهو يمشي

لاحظته إلا أنّها لم تلقي له أيّ بال!

أكمل مارسيل دربه برفقة طيفها وخيالها الذي أزعج منامه كم هي كثيرة تلك المسرحيّات التي أخرجها في مسرح خياله تصوّر حبّا يجمعهما ومناسبة تربطهما معا كان مارسيل يتخيّل كثيرا

عندما بدأ مارسيل يومه التالي كان شارد البال

داعبه جون: مارسيل عالم المستقبل هل تفكّر في احدى نظريّاتك؟

أكمل مايكل زميلهم الكلام : لا بل هو الحبّ آه يامارسيل هل أحببت من وراء ظهورنا؟؟

أجباهم مارسيل : لا عن أيّ حبّ أنا بعيدٌ عن الحبّ الفتيات لايحببن المهذّب بقدر مايحببن الطائش الطائع لهنّ ولنوبات جنون ذوقهنّ باللباس والتصرّفات و آه ستقولون إنّني أثرثر!

قال جون: لاأبدا لكن مابالك شارد البال ؟

أجباهم : مسألة مع عائلتي اتّصلوا بي بالأمس وهذا كلّ شيء

مضت تلك المحادثة وكأنّ لم يحصل شيء لم يخطر على بال الزميلين أنّ مارسيل وقع بالحبّ فعلا

خرج مارسيل على غير عادته من محاضرته سريعا انطلق يبحث عن دورثي كان يريد اقتناص ولو نظرة من بعيد لايدري لماذا أحبّها بشريطها الأحمر ولم يحبّها قبل ذلك! , كان يشاهدها والكلّ يجتمع حولها كانت مثقّفة ومجتهده وحريصة ومع ذلك محبوبة والكلّ يتقرّب منها! تمتم في نفسه : بوسع الفتاة أن تكون مثقّفة ومجتهدة وحريصة ولن تبدو حمقاء أو بلهاء كما أبدو ! , كان يسأل نفسه كيف أصبحت دورثي بهذه الشعبيّة بين زميلاتها وزملائها هل هو جمالها؟ ثروة أسرتها؟؟ أم طبعها المرح الذي أضفى رونقا جميلا لثقافتها وحرصها

تخيّل مارسيل نفسه وهو يجيد خلق النكات والمواقف المضحكة وتخيّل نفسه والكلّ يبحث عنه ويفضّل الجلوس بقربه أمّا دراسته وثقافته لم يكن لها مكانٌ في تفكيره في ذلك الوقت فهو الآن أحبّ وأصبح أعمى تماما!

وبينما كان عائدا وجد دورثي جالسة ومعها مجموعة من الفتيات من بينهنّ ليزا حبيبة جون طبعا ولأوّل مرّة يفكّر أن يكون جريئا على غير العادة ويقحم نفسه ويقاطع حديثهنّ بعذر أنّه يريد شيئا من ليزا! لكنّه لم يفعل ذلك خاف أن يكون ذلك الموقف غير محبّب لدوروثي وهو يحادث غيرها ! وعندما تخطّى مكانهنّ فكّر قليلا وقال في نفسه : يالحماقتي عن أيّ غيرة أي تفكيرٍ هذا هي لم تحبّني أصلا حتّى تفكّر بالغيرة بعد

عاد وفعلا قاطعهنّ وهو مرتبك جدّا وطلب من ليزا بضعة أشياء لم تكن ذات أهميّة ومن بعدها مضى

كان يراقبهنّ عندما هممن بالرحيل ,عاد ليجد قطعة اكسسوار توضع بالشعر على شكل فراشة جميلة كانت بالمكان الذي تجلس ه دوروثي ! فرح بشدّة عرف أنّها لها وأن هذه القطعة كانت قريبة من ذلك الشريط الأحمر في غرفتها أو ربّما شعرها أخذها وهو يشمّ ائحتها وهو يتنفّس الحبّ الآن بدى يشعر وكأنّه يتنفّس قطعة من حبيبته!

عاد ومن فرط جنونه بدأ يرسمها! وبدأ يكتب بضع كلمات شاعريّة عن هذه الفراشة الأنيقة وبشكلٍ غريب بدت الفراشة تنتشر في دفاتره بسبب رسماته فقد كان يقوم برسمها كلّما سنحت له الفرصة في الجامعة وفي كلّ مكان لاحظ جون ومايكل ذلك طبعا وبشكلٍ ضاحك سألوه وطلبوا منه شرحا

قال: إنّها لها

قالوا: ومن هي؟

قال: حبيبتي!

قالوا: هل أحببت منذ متى وأنتم تحبّون بعضكم؟

أجاب : لالا في الحقيقة أحببتها وإلى الآن لم أصارحها

طبعا حاولوا إقناعه بظرورة محادثتها أو حتّى القيام ولو بتلميحٍ بسيط الكلّ بدأ يعطي صديقهم الحميم النصائح العاطفيّة كانوا حريصين عليه كان يستمع لهم كان يحاول لكن إلى الآن لم يكن هنالك موقف يستحقّ الوقوف عليه طبعا قال جون: لاعليك سأطلب من ليزا أن تساعدنا

قال مارسيل: أوه ليتها تفعل ذلك

أجاب جون: بالطبع فليس من العدل أن تبقى من دونها وليس معك منها شيء إلا فراشتها

وأكمل مايكل كلام صديقه: أوه نعم الفراشة أنت مهووس بها ماذا لو عرفت دوروثي بحكايتها معك ستجنّ وتحبّك بجنون!

وقال جون: أوه فعلا أنت صادق لم لا الآن ننتظر ليزا وهي ستقوم بكلّ شيء

أتت ليزا وأخبروها بالحكاية بطابع مرح ومحبّب جون الذي كان يلقي بالنكات لم يعد ذلك الجون فالصديق وقت الضيق وأيّ ضيقٍ مثل الحبّ؟!

طبعا ليزا بدأت تقول : مارسيل يالئيم من وراء ظهورنا؟ أه لذلك أتيت تكلّمني ؟ حسنا سأرى ماأصنع بك يامحتال

طبعا قالت ذلك وهي تضحك والكلّ كان سعيدا بذلك وعندما سمعت ليزا حكاية الفراشة قالت:أين تلك الفراشة؟

أخرجها مارسيل من جيبه

ضحكت ليزا فجأة وهي مصدومة وقالت: أحمق هذه الفراشة ليست لدوروثي بل لكلبتها دولي!

صعق جون ومايكل كلّهم فضّلوا رمي وجوههم بعيدا عن نظر مارسيل لم يكن ليحتملوا منظر وجهه وصدمته كان البكاء هو الشيء الأنسب في ذلك الوقت

تمالك مارسيل نفسه وقال: آآه على أيّ حال قد تسعد فعلا عندما تسمع قصّة الفراشة معي سيبدو الأمر مضحكا لها

عندها ذهب مارسيل ولقي دوروثي وعلى غير عادته ألقى لها التحيّة وكلّمها!

نعم كلّمها

لكن ماذا قال؟

قال: دوروثي أعتقد أنّ هذه لكلبتك

أجابت دوروثي :أوه فعلا حقا أنا شاكرة لك

لم يقل مارسيل شيئا رحل وتركها خلف ظهره

قال مارسيل في نفسه: كلّ الشكر للكلبة دولي لقد علّمتني الكثير عن حماقتي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق