الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

نصف قلبٍ وصحنٍ مكسور

سيرغيف لاعب هوكي موهوب تمكّن من الصعود والبروز عبر عدّة أندية روسيّة صغيرة ومن حسن حظّه في ذلك اليوم رآه أحد مدراء الأندية الأمريكيّة واستطاع أن يوقّع معه عقدا احترافيّا

يالله سيرغيف عاد إلى البيت بهذه الأخبار التي تزفّ ذلك الخبر واكتمال نصاب العقد ,

أولغا ودّعت ابنها وهي تبكي بأمل وهي تتصوّر ان ابنها سيعود محمّلا بالأحلام المحقّقه

سيرغييف وعد أهله ورحل

وصل إلى أمريكا حيث الحياة فعلا كما قال سيرغييف ساعتها:" الآن حان وقت الحياة"

وبسرعة كان سيرغيف يندمج مع المجتمع الرياضيّ هناك وكانت أوّل الكلمات التي تعلّمها بالملعب هي الكلمات البذيئة!

كان سيرغييف معسول الكلمات خارج الملعب كان في غاية اللطف منعزلا قليلا يجيب الدعوات ويكوّن الصداقات الهادئة في تلك الليلة وهو عائد أسقطت فتاة جميلة تدعى جوليا أكياسا تحملها فالتقطها سيرغييف وناولها ماأسقطت برفقة ابتسامة لطيفة ورحل

وباليوم التالي تعمّدت جوليا أن تسقط الأشياء وسيرغييف المسكين القادم من احدى بلدات روسيا الصغيرة بسليقته التقطها

قالت جوليا: المعذرة أزعجتك بأشيائي

ليجيب سيرغييف:لاأبدا بل أحبّ أن أخدم أشياءك

ابتسمت جوليا وهمّ سيرغييف بالرحيل وهو مبتسم إلا أنّ جوليا نادته:" هل لي أن أحصل على عنوانك؟"

أجاب سيرغييف:أوه طبعا من دواعي سروريّ

كعادة جوليا التقت به كما اعتادت لكنّ اللقاء كان شيء مختلف بالنسبة لسيرغيف

أهمل سيرغييف تدريبه وبدأ المدير يشكّك في قدراته فلم يعد يرى فيه ذلك اللاعب المأمول

سيرغييف لم يبالي كان يهمّه أن يكون الشخص المأمول لجويا أكثر من أيّ شيءٍ آخر

وفي يومٍ ما اضطّرت جوليا بأن تعلن انسحابها لكنّها فعلت ذلك برفق وبصورة وداع اضطراريّ وكأنّ الظروف تحكمها حاول سيرغييف لكنّها أطالت الأعذار وحبس سيرغيف حسرته قبل دمعته وتناول صحنا وقام بكسره لنصفين!

تفاجأت جوليا بذلك وتفاجأت أكثر عندما قال لها:"تناوليه"

قالت: وماذا أفعل به؟

قال: احتفظي به قد نلتقي في يومٍ ما ومن يدري قد تكون الأيّام طويلة أكثر مما نتصوّر وبهذا النصف ستعرفين النصف الآخر وبه نلتقي

ابتسمت جوليا ورحلت ومعها نصف الصحن

أمّا سيرغييف فقد ضاقت به البلاد ورغب بالعودة وعاد ومعه نزرٌ يسير من الآمال والمال

لم تحزن أولغا الأُم فقد عاد نصف قلبها هكذا قالت لسيرغييف ابنها

وبعد أيّام تناول سيرغييف ذلك الصحن وهو يتأمّله وعندما سألته أخته كاترينا وقالت:"مابال صحنك المكسور"؟

فأجابها وقال:" بل هذا هو قلبي المكسور"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق