في صباحٍ ذلك اليوم كان كبير القضاة جالسا في كرسيّة المهيب منكّسا نظّارتة وبيده مطرقته فقد كان يلعب بها أكثر من أن يستخدمها كان يستمع لشهادة إمرأة قدّمت شكوى ضدّ قاضي البلدة _السابق_
وهي تقول:" بعد طلاقي من زوجي حرمت من أبنائيّ وطردت من البيت الذي شاركت ببنائه والآن أنا عالة على بيت والديّ "
لم يعلّق كبير القضاة التفت إلى محاميّ القاضي _المتّهم_ وفهم محاميه وقال:"لاتوجد أوراق تثبت أن هذه المرأة قد دفعت شيئا بهذا البيت فالبيت باسم الزوج"
ومن ثمّ التفت لمحاميّ المرأة وكذلك فهمها وقال:" أكثر من عشر سنين وهي تعمل وتستلم مرتّبها ومع ذلك لايوجد في رصيدها أيّ شيء! وهي لاتخرج طبعا لأنّ زوجها لم يكن يرضى وبالكاد يسمح لها بالذهاب لأهلها حتّى وبالتالي الرصيد المفقود كان يُدفغ في البيت"
طبعا كبير القضاة أدرك أن في الأمر لؤم واستغلال فالقانون لايرى إلا من خلال الأوراق الثبوتيّة ولايقدّر القداسة الزوجيّة وكيف أن الزوجة تمنح نصفها لزوجها وفي لحظة ما يطلّقها لتعود إلى أهلها من دون نصفها الآخر ومن دون مقابل! والقاضي السابق حكم بموجب الأوراق ولم يسأل هل الزوجة قادرة على التكفّل بحياتها الباقية وتصريف أمورها وهل تملك السكن والمأوى لحسن الحظّ كان لها أب لازال على قيد الحياة بل لحسن الحظّ هي موظّفة بسيطة وتستلم مرتّبا وان كان قليلا تأمّل قليلا في وجه المرأه والمرارة تزاحم ملامحها
قالت :" أخوتي سيبيعون البيت بعد وفاة والديّ وعندما فاتحتهم بالموضوع قالوا:"بيت زوجك موجود عودي إليه !" هل أعود كخادمة؟ وهو تزوّج الأخرى وقال لن يعيدني إلا إذا وافقت على السكن بالطابق العلويّ؟"
سأل كبير القضاة القاضي السابق :" حكمت بإخراج الزوجة ألم تسأل عن امكانيّة عثورها على مكانٍ يعيلها؟ أو تتخيّل كيف سيكون حالها "
يجيب القاضي:"وماعلاقتي بذلك؟"
بدت القضيّة سهلة 1+1=2 فعلا طلاق إذا تخرج من البيت ببساطة ولاشيء يعود إليها وبحكم مكانته الذكر سيتزوّج بكلّ يسر وسهولة وهي لن تتزوّج بالغالب خاصة وأنّها الآن كبيرة بالسنّ نسبيّا وعندها أولاد الزوج هو الرابح الأكبر والقانون معه بحكم موقعه ومع ذلك القانون لايكترث بذلك ويقف وكأنّه بموقف الـ لاتعليق كلّ ذلك بدى في خيال كبير القضاة ومرّ سريعا وهو يستمع لكلمة القاضي السابق وهو يقول:" هي المخطئة ماكان عليها أن تغضب زوجها فزوجها أولى بعودتها إن أرادت "
سأله كبير القضاة:" وتسكن في الدور العلويّ؟ هل هذه هي النهاية المحتمّة لكلّ زوجة لم تعد تروق لزوجها ؟!"
وبعدها نهض وصرخ في وجه الجميع وقال :" إذا كان الأمر كذلك سأعود لكلّ قضايا الطلاق المشابهة وإن وجدت أغلب القضاة حكموا كحكمك سآمر بتحويل جنس كلّ القضاة من ذكر إلى أنثى ومن أراد منهم الزواج سيكون هنالك أزواج إن أرادوا لن نرغمهم على الزواج لكن ليتذكّروا لن يعاملوا كذكوربل سيكونون أناث يحتاجون لمحرم وماإلى ذلك"
صعق الجميع من ذلك الحُكم لم يكن القاضي يمزح على مايبدو وكانت لهجبته صارمة
وبعد أيّام لم يعد يرى كبير القضاة زوجة مطلّقة تشتكي قاضيا ما كلّهم خافوا من الحُكم المحتمل فألغى الحُكم وأمر بتقسيم البيت بين الزوجة المشتكية والزوج بحكم المعيشة ولأنّ أبوها قد مات وباع أخوتها البيت الوحيد ولأنّ لها أبناء قال :" لتكن وصيّة على ورث الأبناء والجميع أحياء" لذى لن يخرج البيت بعيدا "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق